اسماعيل ناظم
90
طب و فلسفه ، علوم طبيعى ( فارسى )
امكان وجوده هو أنّ الفاعل قادر عليه ، بل الفاعل لا يقدر عليه إذا لم يكن هو فى نفسه ممكنا . أ لا ترى أنا نقول إنّ المحال لا قدرة عليه و لكن القدرة هى على ما يمكن أن يكون فلو كان كون الشّىء هو نفسه القدرة عليه كان هذا القول كأنّا نقول إنّ القدرة إنّما تكون على ما عليه القدرة . و المحال ليس عليه قدرة ، لانّه ليس عليه قدرة . و ما كنّا نعرف أنّ هذا الشّىء مقدورا عليه أو غير مقدور عليه بنظرنا فى نفس الشىء ، بل بنظرنا فى حال قدرة القادر عليه هل له عليه قدرة أم لا ؟ فإن أشكل علينا أنّه مقدور عليه أو غير مقدور عليه لم يمكنّا أن نعرف ذلك البتّة ، لآنّا إن عرفنا ذلك من جهة ان الشّىء محال أو ممكن ؛ و كان معنى المحال هو أنّه غير مقدور عليه . و معنى الممكن أنّه مقدور عليه كنّا عرفنا المجهول بالمجهول ، فبيّن واضح أنّ معنى كون الشّىء ممكنا فى نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه . و إن كانا بالذّات واحدا و كونه مقدورا عليه ، لازم لكونه ممكنا فى نفسه . و كونه ممكنا فى نفسه هو بإعتبار ذاته . و كونه مقدورا عليه بإعتبار إضافته إلى موجده . فإذا تقرّر هذا فإنّنا نقول إنّ كلّ حادث فإنّه قبل حدوثه إمّا أن يكون فى نفسه ممكنا أن يوجد أو محالا أن يوجد . و المحال أن يوجد ، لا يوجد ؛ و الممكن أن يوجد ، قد سبقه إمكان وجوده ، فلا يخلو إمكان وجوده ، من ان يكون معنى معدوما أو معنى موجودا . و محال أن يكون معنى معدوما و إلّا فلم يسبقه إمكان وجوده ، فهو إذا معنى موجود و كلّ معنى موجود فإمّا قائم لا فى موضوع أو قائم فى موضوع . و كلّ ما هو قائم لا فى موضوع ، فله وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا . و إمكان الوجود إنّما هو ما هو بالاضافة إلى ما هو إمكان وجود له . فليس إمكان الوجود جوهرا لا فى موضوع . فهو إذا معنى فى موضوع و عارض لموضوع . و نحن نسمّى إمكان الوجود قوّه الوجود و نسمّى حامل قوة الوجود الّذى فيه قوّة وجود الشّىء موضوعا و هيولى و مادّة و غير ذلك . فإذا كلّ حادث فقد تقدّمته المادّة . « 38 »
--> ( 38 ) . همان ، ص 358 .